ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

218

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بالكلية لترقى من التشبيه إلى الاستعارة . ( ثم ) أي الأعلى بعد هذه المرتبة على أن ثم للتراخي في الرتبة ، هذا هو المتبادر ، وإليه جرى بيان الشارح ، وقد عرفت ما فيه ، ولك أن تفسره بأن بعد هذه المرتبة الأعلى ( حذف أحدهما كذلك ) أي : فقط أو مع حذف المشبه بقرينة قوله ( ولا قوة لغيره ) فلا يتجه ما عرفت من لزوم كونهما أعلى بعد المرتبة الأولى مع أنه ينافي قوله ولا قوة لغيره ، ونفي القوة عن غير المذكورين من الأمرين يفيد ثبوت المبالغة فيه ، ولا مبالغة مع ذكر الوجه والأداة ذكر المسند أولا فنفى قوة المبالغة بنفيها ، فحاصل الكلام أن مراتب التشبيه باعتبار ذكر الأركان أو بعضها ثمانية اثنتان فيهما مزيد مبالغة في التشبيه هما ما حذف وجهه وأداته مع حذف المسند وبدونه ، وأربع فيها مبالغة في التشبيه هي ما حذف وجهه وأداته مع حذف المسند وبدونه اثنتان لا مبالغة فيهما ، هما ما ذكر وجهه وأداته مع حذف المسند أو ذكره . وفرق الشارح بين حذف الوجه والأداة في شرح المفتاح بأن المبالغة في الأول أقوى ، وجعله من مقتضيات كلام المفتاح ، وفي الشرح بأن الثاني أقوى ، واختاره السيد السند ، وأنكر كون الأول من مقتضيات كلام المفتاح ؛ ووجهه أن في حذف الأداة جعل المشبه عين المشبه به ، بخلاف حذف الوجه فقط ؛ إذ ليس فيه إلا عموم وجه الشبه ، وفيه نظر ؛ لأن الشركة في جميع الأمور أيضا ينفي المغايرة ويوجب الاتحاد لا يقال ذكر الأداة يوجب المغايرة ؛ لأنا نقول صحة الحمل أيضا يوجب المغايرة ، ويمكن أن يقال تكفي المغايرة بحسب التعقل في صحة الحمل دون التشبيه بعموم الوجه المستفاد من ذكر الوجه يتخصص بما يجامع الإثنينية . ووجه الشارح كون الصورتين الأوليين أقوى من الأربع المتوسطة بأن المبالغة إما بعموم وجه الشبه ، أو بجعل المشبه به عين المشبه فما اشتمل عليهما فهو أقوى مما اشتمل على أحدهما وتوجيهه عندي بأن الأقوى في المبالغة دعوى الاتحاد ، فإذا لم يقارنها ما يحل بها بقي على مقتضاها ، وإلا فيتنزل عنه إلى مرتبة دونه ففي حذف الوجه والأداة تحقق دعوى الاتحاد بلا شائبة فتور ، وفي حذف الأداة فقط يختل دعوى الاتحاد بذكر الوجه المنبئ عن المغايرة .